ابن الجوزي
207
صفة الصفوة
كيف عرفته ؟ فقصصت عليه قصّته . قال : فبكى وقال : هذا أول مولود ولد لي ، وكان أبي المهدي ذكر إلى زبيدة أن يزوّجني فبصرت بهذه المرأة فوقعت في قلبي وكانت حسنة فتزوّجت بها سرا من أبي ، فأولدتها هذا المولود وأحدرتها إلى البصرة وأعطيتها هذا الخاتم وأشياء وقلت : اكتمي نفسك ، فإذا بلغك أنّي قد قعدت للخلافة فأتيني . فلما قعدت للخلافة سألت عنهما فذكر لي أنهما ماتا ، ولم أعلم أنه باق . فأين دفنته ؟ قلت : يا أمير المؤمنين دفنته في مقابر عبد اللّه بن مالك . قال : لي إليك حاجة : إذا كان بعد المغرب فقف لي بالباب حتى أخرج إليك فأخرج متنكّرا إلى قبره . فوقفت له فخرج متنكّرا والخدم حوله ووضع يده بيدي وصاح بالخدم فتنحّوا وجئت به إلى قبره فما زال ليلته يبكي إلى أن أصبح . ويدير رأسه ولحيته على قبره يقول : يا بنيّ لقد نصحت أباك . قال : فجعلت أبكي لبكائه رحمة مني له . ثم سمع كلاما فقال : كأني أسمع كلام الناس . قلت : أجل أصبحت يا أمير المؤمنين ، قد طلع الفجر . فقال لي : قد أمرت لك بعشرة آلاف درهم ، واكتب عيالك مع عيالي ، مع من تهتم به ، فإن لك عليّ حقا بدفنك ولدي ، وإن أنا متّ أوصيت من يلي بعدي أن يجري عليك ، ما بقي لك عقب . ثم أخذ بيدي حتى إذا بلغ قريبا من القصر ويده بيدي إذا الخدم . فلما صاروا إلى القصر قال لي : انظر ما وصيّتك به : إذا طلعت الشمس قف لي حتى انظر إليك وأدعو بك فتحدّثني حديثه . قلت : إن شاء اللّه . فلم أعد إليه . قلت : وقد رويت لنا قصته من طريق آخر ، وفيها نوع مخالفة لهذه : عن أبي بكر بن أبي الطيّب قال : بلغنا عن عبد اللّه بن الفرج العابد قال : احتجت إلى صانع يصنع لي شيئا من أمر الروزجاريين فأتيت السوق فجعلت أرمق الصنّاع فإذا في أواخرهم شابّ مصفّر بين يديه زبيل كبير ومرّ ، وعليه جبّة صوف ومئزر صوف . فقلت له : تعمل ؟ قال : نعم . قلت : بكم ؟ قال : بدرهم ودانق . قلت له : قم حتى تعمل . قال : على شريطة . قلت : ما هي ؟ قال : إذا كان وقت الظهر وأذّن